من كشمير إلى مجالس الخليج

حكاية الشال من مراعي لداخ وإبرة كشمير إلى رؤوس الرجال في شتاء الخليج، كما رواها أصحابها ودوّنتها مصادرها. لكل جملة هنا مصدر مذكور في آخر الصفحة.

عقال أسود بخيطين متدلّيين
عقال أسود بخيوطه المتدلّية. تصوير عدنان المحمد، 2025 (الصورة من سوريا) · CC BY 4.0

العقال

العقال هو الحلقة التي توضع فوق الشماغ أو الغترة. وربما جاء اسمه من استعمال العرب له في عقل الإبل، أي ربطها.[٤]

تطوّر حجمه ومادته على مدى ثلاثة قرون، وكانت العُقُل القديمة أغلظ بكثير مما يُصنع اليوم.[٣][٤]

أجود خاماته شعر الماعز الأسود المعروف بـ«المرعز». ومنه «المقصّب»، المعروف بعقال الملوك لأن ثلاثة من ملوك السعودية لبسوه: الملك عبدالعزيز والملك سعود والملك فيصل. ويُصنع من شعر الإبل، بلون بنيّ فاتح أو أبيض، وله خيطان متدلّيان.[٣]

وفي قطر يتميّز العقال بخيطه الطويل الذي تتدلّى منه «الكركوشة».[٩]

بيزلي الكاكاو
من قطعنا: بيزلي الكاكاو · #٤٢

الشال

في معجم أسماء الملابس الذي تنشره سعوديبيديا، الشال «قماش من الصوف كانوا يلبسونه على رؤوسهم في الشتاء طلبًا للدفء»، وجمعه شيلان.[١]

ومن الغتر أيضًا غترٌ منقوشة صفراء أو بيضاء تُلبس عادةً في الشتاء.[٢]

وفي الإمارات يسمّون الغترة الصوفية الثقيلة التي تُلبس في الشتاء «الشال». يصفه خالد بن يوسف بأنه أكبر قليلًا من الغترة البيضاء في العرض والطول، ولونه في الغالب بنيّ متدرّج أو أسود، وعليه تطريز داكن.[٦]

ويؤكد بن يوسف أن الشال كان في الماضي من الترف لارتفاع أسعاره، فكان أكثر الرجال يكتفون بشماغ واحد طوال الشتاء، وأن البرد كان أقسى لقلّة المباني والتجمعات السكانية.[٦]

ويحتاجه أهل البرّ والقنص، لأنهم يبيتون ليالي طويلة في الصحراء.[٦]

ويذكر بن يوسف أن القطريين يختارون التطريز العريض، وأن الإماراتيين يفضّلون التطريز النحيف.[٦]

والشال الكشميري، المصنوع من شعر الماعز الناعم، له شهرة كبيرة في دول الخليج، ويُستورد من إقليم كشمير. ومنه نوع نادر يُعرف بـ«أبو المثقال» كان يُباع في السابق بالوزن. وكان الميسورون يُلبسون أطفالهم الشال في الشتاء.[٧]

ماعز الباشمينا وصغيرها في لداخ
ماعز الباشمينا وصغيرها في لداخ. تصوير راهول أجميرا، 2016 · CC BY-SA 4.0

الباشمينا

في هضبة تشانغثانغ بإقليم لداخ، على ارتفاع بين ثلاثة آلاف وستة آلاف متر فوق سطح البحر، تعيش سلالة من الماعز تُسمّى «تشانغثانغي». يرعاها «التشانغبا»، وهم قبيلة رحّل. وتنخفض الحرارة هناك في الشتاء إلى خمسين درجة تحت الصفر.[١٠]

لهذه الماعز شعر طويل يحميها من البرد الشديد، وتحته طبقة ناعمة تُسمّى الباشمينا.[١٠]

والكلمة مأخوذة من «پشم»، وهي الصوف بالفارسية.[١٣]

في الربيع، حين تنفض الماعز صوفها الداخلي، يجمعه الرعاة بالتمشيط لا بالجزّ، وأكثر ما يمشّطونه من العنق. ثم يُباع الصوف الخام في أسواق «ليه»، وينقله الوسطاء إلى سرينغر، حيث يشتريه حائكو الباشمينا.[١٣]

يُغسل الشعر من الدهن والتراب والشعر الخشن، ثم يُغزل.[٨]

حائك كشميري على النول ينسج شال باشمينا في سرينغر
حائك كشميري ينسج شال باشمينا على النول في سرينغر. تصوير AG، 2015 · CC BY-SA 4.0

شال السلطان

في «آيين أكبري» لأبي الفضل علّامي، من عهد الإمبراطور المغولي أكبر، فصلٌ عنوانه «في الشالات والأقمشة».[١٢]

يذكر أبو الفضل أن أكبر كان يفضّل لبس الأقمشة الصوفية، والشالات خاصة، وأنه أطلق على الشال اسمًا جديدًا هو «پرم نرم».[١٢]

ويكتب: «كانت الشالات في الأزمنة السابقة تُجلب كثيرًا من كشمير. وكان الناس يطوونها أربع طيّات ويلبسونها زمنًا طويلًا.» ثم يقول إن السلطان «يشجّع بكل وسيلة ممكنة صناعة الشالات في كشمير».[١٢]

بيزلي البرونز
من قطعنا: بيزلي البرونز · #٤٤

السوزني

السوزني تطريز دقيق بالإبرة على القماش. يقوم به حِرَفي يُسمّى «السوزنكار»، بغرزة السوزني وغرزة «دام» والغرزة الساقية، بخيوط من الحرير والفسكوز.[١١]

غرزة السوزني غرزة تثبيت دقيقة، فيها غرزة تقوية تُلقى فوق غرزة أساس، وتعطي التطريز تماثلًا على وجهي القماش.[١١]

قبل الإبرة يرسم «النقّاش» التصميم على ورق مربعات، ثم يحفر حِرَفي قالبًا من خشب الجوز، يُغمس في حبر يزول بالغسل ويُختم به الشال. ثم يطرّز «الطرح گرو» عيّنة ويحدّد الألوان، وبعده يتسلّم الحِرَفي القطعة ليكمل تطريزها باليد.[١٣]

أكثر زخارف السوزني حضورًا «البوتة»، وهي زخرفة زهرية أو لوزية برأس منحنٍ. ومن زخارفه ورقة الچنار والسرو واللوز والعنب والرمّان وبذور القطن، وزهور السوسن والنرجس واللوتس.[١١]

وتصف وثيقة المؤشر الجغرافي زخرفة اسمها «الكُنج»: لوزة كبيرة توضع في زاوية القماش متجهة نحو وسطه. هي الزخرفة التي تراها في زاوية أكثر قطعنا.[١١]

المصادر

اعتمدنا على الموسوعة السعودية الرسمية، والصحافة الخليجية، والمراجع الهندية الرسمية والعلمية، والنص الأصلي لآيين أكبري.

  1. ١سعوديبيديا، «قائمة مفردات عامية لأسماء الملابس في السعودية»
  2. ٢سعوديبيديا، «ما الفرق بين الشماغ والغترة؟»
  3. ٣سعوديبيديا، «العقال»
  4. ٤سعوديبيديا، «حرفة صناعة العقال في السعودية»
  5. ٥سعوديبيديا، «الحياة الاجتماعية في الدولة السعودية الأولى»
  6. ٦صحيفة الاتحاد (أبوظبي)، «الشال الإماراتي أناقة تزيّن رؤوس الصغار والكبار»، 1 يناير 2011
  7. ٧صحيفة الاتحاد، «الشال أناقة تزين رؤوس الرجال خلال أشهر الشتاء»، 6 يناير 2012
  8. ٨صحيفة الاتحاد، هناء الحمادي، «الشال الكشميري.. عنوان الوجاهة بمهرجان الشيخ زايد»، 6 يناير 2021
  9. ٩صحيفة الوسط (البحرين)، علي أبوحمد، «ماذا تعرف عن الثوب الخليجي؟»، 2016
  10. ١٠Mishra وآخرون، «خصائص سلالة ماعز تشانغثانغي وتنوعها الوراثي»، المجلة الهندية لعلوم الحيوان 80(12)، 2010، المكتب الوطني للموارد الوراثية الحيوانية
  11. ١١معهد تطوير الحِرف، سرينغر، طلب تسجيل المؤشر الجغرافي «سوزني كشمير»، سجل المؤشرات الجغرافية، تشيناي
  12. ١٢أبو الفضل علّامي، «آيين أكبري»، المجلد الأول، ترجمة بلوخمان، الجمعية الآسيوية في البنغال، كلكتا، 1873، الفصل 32
  13. ١٣سهابيديا، دانش قاضي، «جوهر الحرفة الكشميرية: السوزني والكاني على الباشمينا»
  14. ١٤صحيفة البيان (دبي)، عائشة عبدالله المهيري، «أزياء الرجال التراثية.. هيبة البساطة»
  15. ١٥الجزيرة نت، «ملعب الثمامة أيقونة معمارية مستوحاة من تراث الوطن العربي»، 7 أكتوبر 2022
تصفّح المجموعات